السيد عبد الأعلى السبزواري

185

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

تعالى ، قال جلّ شأنه : تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً [ سورة الإسراء ، الآية : 44 ] . وخروج الحي من الميت وبالعكس لهما مظاهر مختلفة ، لا يمكن إدراكها إلّا للّه تعالى . . منها : خروج النباتات التي لها حياة نباتيّة من الأرض الميتة . ومنها : خروج الإنسان من النطفة ثم موته بعد مدة . ومنها : خروج المؤمن من صلب الكافر ، وخروج الكافر من صلب المؤمن ، فإن الإيمان أعظم أقسام الحياة المعنويّة ، قال تعالى : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ [ سورة الأنعام ، الآية : 122 ] . وعموم هذه الآية الشريفة يشمل جميع ما سواه تعالى ممّن له استعداد الحياة والموت بأي وجه يتصوّر ، وما ذكره المفسّرون في تفسير الآية المباركة من باب ذكر المصاديق . قوله تعالى : وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ . الجملة في مقام التعليل أيضا ، أي : أن إعطاءه الملك والعزّة والخير من صغريات رزقه الذي يرزق به من يشاء بغير حساب في الكميّة أو الكيفيّة وعدم المداقة ، بل من كلّ جهة . والرزق هو العطاء المستمر ، ومن أسمائه تعالى : « الرازق » ، وهو الذي خلق الأرزاق وأعطاها الخلائق وأوصلها إليهم . والرزق نوعان ظاهري للأبدان كالأقوات ، وباطني للقلوب والنفوس كالمعارف والعلوم ، فكما أنه يشمل المال والجمال والكمال ، وكلّ ما هو دائر في الاجتماع من الخير ، فهو رزق منه جلّ شأنه . ولا يختصّ الرزق بالإنسان ، بل يشمل الحيوان والنبات والجماد ، فإن الرزق